الشيف عبير الصغير بين حرية الرأي ومحاكمات السوشيال ميديا.. هل تحولت كلمة إلى حملة إلغاء؟
تحولت صانعة المحتوى اللبنانية عبير الصغير إلى محور جدل واسع خلال الأيام الماضية، بعدما أثارت تصريحاتها في لقاء إعلامي بشأن حرية المرأة والاستقلال المادي موجة كبيرة من الانتقادات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وصلت إلى حد المطالبة بمقاطعتها والهجوم عليها في كل ما تنشره.

بداية أزمة عبير الصغير
بدأت الأزمة عندما سُئلت عبير عن مفهوم حرية المرأة، فأجابت بأن القضية أصبحت – من وجهة نظرها – مبالغًا فيها، وأن بعض المطالب المتعلقة بالاستقلالية والسفر والعمل والاستقلال المادي تُطرح بصورة تتجاوز حدودها الطبيعية. تصريحاتها لم تمر مرور الكرام، إذ اعتبرها كثيرون انتقاصًا من حقوق النساء، بينما رأى آخرون أنها تعبر عن قناعات شخصية يحق لها التعبير عنها.
ردود الفعل جاءت سريعة وعنيفة، ولم تقتصر على انتقاد التصريح نفسه، بل امتدت إلى استحضار مقاطع فيديو قديمة لعبير، تحدثت فيها عن بداياتها على “تيك توك” وكيف أن والدها لم يكن يعلم بنشاطها في البداية، إضافة إلى تداول مقاطع توثق سفرها وعملها وتنقلها بين الدول، وهو ما دفع البعض إلى اتهامها بالتناقض بين ما تعيشه وما تدعو إليه.
كما فتحت صفحات على مواقع التواصل باب الحديث عن حياتها الشخصية، مستعيدة تفاصيل قصة زواجها من مصورها الخاص، وكيف جمعهما العمل والسفر قبل ارتباطهما، في محاولة لإثبات أن حياتها العملية لا تتفق مع التصريحات التي أدلت بها في اللقاء.

هجوم على عبير الصغير
وامتد الهجوم إلى صفحتها الشخصية، حيث امتلأت التعليقات برسائل ساخرة تطالبها بالتوقف عن العمل وإغلاق الكاميرا، معتبرين أن استمرارها في صناعة المحتوى يتناقض مع حديثها عن أولوية الأسرة على العمل، فيما استخدم آخرون عبارات كانت تُعد سابقًا مهينة، مثل مطالبتها بالعودة إلى المطبخ، لكنها تحولت في نظر البعض إلى وسيلة للسخرية منها بسبب شهرتها في مجال الطبخ.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، خرجت عبير الصغير بفيديو توضيحي أكدت فيه أن حديثها كان يقصد ما وصفته بـ”المبالغة” في بعض المفاهيم المتداولة بين فئة من المراهقات، وأنها لا تعارض عمل المرأة أو استقلالها المادي من حيث المبدأ، لكنها ترى أن الأسرة يجب أن تكون الأولوية إذا تعارض العمل مع استقرار البيت. إلا أن هذا التوضيح لم ينجح في إنهاء الجدل، إذ رأى كثيرون أنه جاء متأخرًا ولم يقنع المنتقدين.
ويرى مراقبون أن الأزمة لم تكن مرتبطة بالرأي الذي طرحته عبير بقدر ما ارتبطت بصورة التناقض التي رسمها الجمهور عنها. فالبعض اعتبر أن المشكلة ليست في الدفاع عن نموذج معين للحياة، وإنما في أن صاحبة التصريحات نفسها بنت نجاحها على العمل والسفر والاستقلال المهني، وهو ما جعل كثيرين ينظرون إلى حديثها باعتباره منافيًا لتجربتها الشخصية.

منصات التواصل وعبير الصغير
في المقابل، يرى آخرون أن منصات التواصل أصبحت تميل إلى إصدار الأحكام السريعة، وأن أي تصريح مثير للجدل قد يتحول إلى حملة واسعة من “الإلغاء”، لا تكتفي بمناقشة الفكرة، بل تمتد إلى التنقيب في الماضي واستحضار كل تفاصيل الحياة الشخصية لإدانة صاحبها.
كما أعاد متابعون التذكير بمواقف سابقة لعبير الصغير، أبرزها دعمها المستمر للقضية الفلسطينية منذ بداية الحرب على غزة، وهو ما تسبب – بحسب متابعين – في إغلاق حسابها الذي كان يضم أكثر من 11 مليون متابع على “تيك توك”، واضطرت بعده إلى إنشاء حساب جديد لم يستعد حتى الآن حجم الانتشار نفسه. كذلك أشار آخرون إلى حملتها السياحية “حبيبي Come to Egypt”، التي شجعت عددًا من صناع المحتوى العرب والأجانب على زيارة مصر وتوثيق تجاربهم، واعتبرها البعض من أبرز الحملات الترويجية غير المدفوعة للسياحة المصرية.
وتبقى قضية عبير الصغير مثالًا جديدًا على طبيعة النقاشات الدائرة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث قد يتحول تصريح واحد إلى أزمة واسعة، وتتداخل حرية الرأي مع توقعات الجمهور، بينما يبقى السؤال مطروحًا: هل أصبح الاختلاف في الرأي سببًا كافيًا لمحاكمة الأشخاص وإلغاء كل ما قدموه من قبل؟

