بقلم مروة عثمان : حين وقفت أمام المرآة… رأيت الحقيقة
وقفت أمام المرآة أتأمل ملامحي، لكنني لم أرَ وجهي فقط، بل رأيت رحلة عمر كاملة، مليئة بالمواقف، والوجوه، والدروس التي لا تُنسى.
تذكرت أشخاصًا منحتهم ثقةً بلا حدود، وسلمتهم مفاتيح كتاب حياتي، فقرأوا صفحاته كلها، وعرفوا نقاط قوتي وضعفي، وظننت أن قربهم أمان، فإذا ببعضهم يتحول إلى أكبر درس تعلمته في حياتي.
عاتبت نفسي كثيرًا، ثم توقفت عن لوم الآخرين. أدركت أن الخطأ لم يكن في أن هناك من خذلني، بل في أنني منحت الثقة لمن لم يثبت أنه يستحقها. فليست كل القلوب تشبه قلوبنا، وليست كل الابتسامات صادقة كما نظن.

ومع مرور الأيام، أيقنت أن الله لا يضع إنسانًا في طريقنا عبثًا؛ فهناك من يأتي ليكون نعمة، وهناك من يأتي ليكون درسًا، وكلاهما يحمل رسالة تصنع منا إنسانًا أكثر وعيًا ونضجًا.
تعلمت أن التسامح قوة، وليس ضعفًا. سامحت من أساء إليّ، لا لأنهم استحقوا الغفران، بل لأنني استحققت السلام. لكنني في الوقت نفسه لم أنسَ الدرس، لأن الذاكرة التي تحفظ الألم تحمينا من تكراره.
وأحمد الله في كل مرة سقطت فيها ثم نهضت، ففي كل انكسار منحني الله قوة لم أكن أعلم أنها بداخلي، وفي كل خيبة فتح لي بابًا نحو بداية أفضل. نعم… قد ينكسر الإنسان، لكنه لا يُهزم ما دام قلبه متعلقًا بالله.
ورسالتي اليوم ليست دعوة إلى الشك في الناس، ولا إلى إغلاق أبواب القلب، بل دعوة إلى الحكمة. لا تكن كتابًا مفتوحًا يقرأه الجميع، ولا تمنح مفاتيح حياتك لكل من يطرق بابها. احتفظ ببعض الصفحات لنفسك، فليس كل من اقترب منك يستحق أن يعرف كل شيء عنك.
وفي النهاية…
لا تحزن إن اكتشفت حقيقة بعض الأشخاص، فالحقيقة وإن كانت مؤلمة، تبقى أرحم من الوهم. ولا تندم على طيبتك، فالعيب ليس في القلب الذي أحب بصدق، وإنما في القلب الذي خان الأمانة.
ابقَ كما أنت… نقيًا، صادقًا، محبًا للخير، لكن أضف إلى طيبتك شيئًا من الحكمة، وإلى ثقتك شيئًا من الحذر.
فالحياة لا تطلب منا أن نتغير، بل أن نتعلم… وأن نختار بعناية أولئك الذين يشبهون أرواحنا، لأن أجمل العلاقات ليست أكثرها عددًا، بل أكثرها صدقًا ووفاءً.