بقلم منصور الضبعان: الاستكرات حور تجمع الشعوب
حين اخترنا المدينة التي نقضي بها الصيف، طلبتْ طفلتي «حور» كمية كبيرة من «الاستكرات»، فابتاعت كمية كبيرة منها، صغيرة الحجم، وغادرنا إلى «إسطنبول» وأنا لا أفهم المغزى من هذه الفكرة!
(2)
في إسطنبول، حين تلتقي «حور» بأطفال من جنسيات مختلفة تقدم لهم الاستكرات التي تحمل شعارات وطنية، يضعونها على «أجهزتهم» وحقائبهم الصغيرة، وتقول لهم هذه بلادي، إضافة إلى استكرات متباينة، لم أهتم للفكرة في البداية، ظنًّا أنه شغف الأطفال وجنونهم، فطلبتُ منها أن تعطي الفتيات الجميلات، أو الأطفال الذين أمهاتهم جميلات فقط، الفكرة لم ترق لأمها، وطلبتْ من «حور» عدم الاهتمام باقتراحي، والاستمرار بالمشروع دون تمييز.
(3)
كل «استكر» كان يفتح بابًا من المحبة، والود، والتعارف، والأسئلة، وكانوا يهرولون إلينا بتبادل الهدايا التذكارية، والحلويات..
(4)
كانوا يتحدثون عن «بلادي» بإعجاب، سيدة «يونانية» قالت بلغة عربية «مكسرة»: السعودية تملك وقارا وهيبة، ومستقبلا كبيرا جدا، لا سيما في السياحة، وأضافت: «أنتم تملكون الإمكانات»!، شابة جزائرية قالت: «بلّغ محمد بن سلمان التحية»، شابة كازاخانية تشجع النصر وتحب رونالدو!
(5)
«سائق التاكسي» أعطته «حور» استكرًا لطيفًا، وضعه على المقود بكل بهجة، ورفض أن يأخذ مقابل الرحلة لولا أنني أصررتُ بغضب!
(6)
الشعوب تجمعها «المحبة»، كلا بل «يجب» أن يجمعها الحب، والاحترام، والمبادئ الإنسانية المشتركة، حتى تباين الثقافات يجمعها، لا وسيلة أمام «الغلابة» سوى التواد، والتراحم، والتقدير، والتفاهم، فللسياسة أهل، والاقتصاد أهل، والدين أهل، بينما الغلابة بلا أهل، ولا منزل سهل، فلم التناحر، والتنافر؟
(7)
شاب عربي مختلف المذهب حاول أن يستفزني بأطروحات مذهبية، فقلت: هل عليك ديون؟ فقال: غارق! قلت دعنا نسدد ديوننا ثم نتحدث عما حدث قبل 1400 سنة، فانفجر ضاحكا وعانقني! فأعطته «حور» استكر وضعه على «موبايله»!