رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

"أنا مش مضطرة أرد". . هل أصبح التجاهل نوعاً من حماية النفس؟

التجاهل الصحي
التجاهل الصحي

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتصلنا فيه الرسائل والإشعارات على مدار الساعة، ظهرت جبهة جديدة للبحث عن الهدوء النفسي تلخصها جملة واحدة: "أنا مش مضطرة أرد". لم يعد الصمت يُقرأ دائمًا على أنه ضعف أو هروب، بل أصبحت القدرة على عدم الانخراط في نقاشات مستهلكة مهارة دفاعية يمارسها الكثيرون لحماية طاقاتهم الذهنية. فهل أصبح التجاهل حقًا شكلًا من أشكال حماية النفس، أم أنه بداية لقطيعة غير معلنة بين البشر؟

رأى د . نبيل القط استشاري الطب النفسي، أن التجاهل الواعي يُعد ميكانيزم دفاع صحي جدًا إذا تم استخدامه في موقعه الصحيح. و أكد أن استجابة الإنسان لكل مثير خارجي تُحفز الجهاز العصبي وتضعه في حالة استنفار دائم، مما يؤدي للإنهاك النفسي.

 بالتالي، فإن اختيار الصمت أو عدم الرد ينقل الشخص من موقف "المستجيب القسري" إلى موقف "المتحكم في مساحته الشخصية"، وهو جزء أساسي من بناء الصلابة النفسية و التعافي من الضغوط اليومية.

ومن جانب العلاقات الإنسانية، وضحت د . داليا الشيمي، استشارية العلاقات والأسرية، أن هناك فرقاً جوهرياً بين "التجاهل الصحي" و"الصمت العقابي". 

وأشارت  د . داليا إلى أن التجاهل المقبول هو الذي يضع حدوداً صارمة أمام التجاوزات أو المحادثات الأستنزافية دون نية لإيذاء الطرف الآخر، حيث ينبع من رغبة الفرد في حماية سلامة علاقاته الأهم وتوفير جهده الذهني للمساحات الآمنة. بينما يصبح التجاهل ضاراً و مؤذياً إذا استخدم كوسيلة للتلاعب أو الضغط النفسي داخل العلاقات المقربة.

إن القدرة على القول -حتى ولو بينك وبين نفسك- "أنا مش مضطرة أرد" ليست رفاهية، بل هي خيار واعي لإعادة ترتيب الأولويات. الصحة النفسية تبدأ من معرفة المعارك التي تستحق الخوض، وتلك التي يكون الفوز الحقيقي فيها هو الانسحاب الصامت.

تم نسخ الرابط