رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

ما عندناش وقت.. هل نحن فعلا مشغولون أم مجرد مدمنين على الموبايل؟

ضياع الوقت
ضياع الوقت

تحول القول المأثور "ما عنديش وقت" إلى الجملة الأكثر تكراراً في حياتنا اليومية، ولكن عند فحص جدولنا الزمني بجدية، نكتشف واقعاً مختلفاً تماماً؛ فنحن لسنا غارقين في مهام الحياة كما نتوهم، بل نحن أسرى لشاشات صغيرة تسرق ساعاتنا في صمت تحت مسمى "الاستراحة" أو "متابعة الأخبار".

ما سر الوقت الضائع على الشاشات؟

تُشير دراسات السلوك الرقمي إلى أن المتصفح المتوسط يقضي ما بين 3 إلى 5 ساعات يومياً على الهاتف المحمول، وهي طاقة وزمن كافيان لتعلّم لغة جديدة، أو ممارسة الرياضة، أو إنهاء كتاب أسبوعياً. السبب الحقيقي وراء هذا العذر هو الفقدان الفعلي للتركيز وليس الفقدان الحقيقي للوقت، حيث يُدمَن العقل على ضخ هرمون الدوبامين الناتج عن التنبيهات المستمرة والإشعارات.

في هذا السياق، يرى الدكتور نبيل القط، استشاري الطب النفسي والعلاقات الأسرية، أن إدمان الهواتف يخلق حالة من "المماطلة النفسية"، حيث يهرب الفرد من مواجهة ضغوط العمل أو الحياة اليومية إلى الشاشة، بحثاً عن المكافأة الفورية التي تقدمها الإشعارات. ويؤكد أن الشكوى المستمرة من ضيق الوقت هي مجرد حيلة دفاعية يبرر بها العقل تقصيره، بينما الحقيقة أن الوقت ضاع في "التصفح اللاشعوري" الذي يفرغ الإنسان من طاقته الذهنية تماماً.

من جانب آخر، يوضح الدكتور عمرو سليمان، استشاري الطب النفسي وعلوم الأعصاب المعرفية، أن التعامل المستمر مع وسائل التواصل الاجتماعي يعيد تشكيل خريطة الانتباه في المخ. ويشير إلى أن "تشتت الانتباه الرقمي" يجعل الفرد يحتاج وقتاً أطول بكثير لإنجاز المهام البسيطة؛ فالشخص الذي كان يستغرق ساعة في إنجاز عمله أصبح يحتاج إلى ثلاث ساعات بسبب التشتت بين الشاشات والعمل، وهو ما يجعله يشعر كذباً بأن اليوم لا يكفي وأن "الوقت نفذ".

إن معركة الوقت في العصر الحالي ليست معركة ضيق الساعات، بل هي معركة انتباه؛ فالوقت موجود دائماً لمن يملك الإرادة لإغلاق الشاشة، والخطوة الأولى لاستعادة حياتنا تبدأ من الاعتراف بأن الموبايل ليس وسيلة للترفيه فحسب، بل هو اللص الأول لأعمارنا.

تم نسخ الرابط