«إذا مت لا تبكوا».. وصية محمد التاجي تعود للواجهة بعد وفاته.. كيف نعاه زملائه؟
خيّم الحزن على الوسط الفني المصري والعربي عقب وفاة الفنان محمد التاجي، عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد رحلة طويلة مع المرض خضع خلالها لعدد من العمليات الجراحية خلال الأشهر الأخيرة، لتنتهي مسيرته الفنية برحيل أحد أبرز الفنانين الذين تركوا بصمة خاصة في السينما والدراما المصرية.
ومع إعلان وفاة محمد التاجي، عاد إلى الواجهة منشور قديم للفنان الراحل، اعتبره عدد من متابعيه بمثابة وصية مؤثرة، تحدث خلاله عن حالته النفسية وما مر به من مشاعر صعبة، وكتب: «إذا مت لا تبكوا.. فقد كنت بالفعل ميتًا من الداخل.. أنا فقط أغمضت عيني».

نجوم الفن ينعون محمد التاجي
وسارع عدد كبير من الفنانين وصناع السينما إلى نعي محمد التاجي، مستعيدين ذكرياتهم معه، ومشيدين بأخلاقه وشخصيته الإنسانية إلى جانب موهبته الفنية التي امتدت لعقود.
ونعى الفنان ياسر جلال الراحل بكلمات مؤثرة، وكتب عبر حساباته: «البقاء لله، أنعى ببالغ الحزن والأسى أستاذي الفنان الكبير محمد التاجي، ربنا يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته».
كما حرصت الإعلامية والفنانة صفاء أبو السعود على نعي محمد التاجي، مشيرة إلى مكانته في تاريخ الفن المصري، وقدرته على تقديم الشخصيات المركبة والمتنوعة، مستشهدة بعدد من أعماله، من بينها «البشاير» و«الجوارح».
ومن جانبه، كتب الفنان طارق لطفي ناعيًا الراحل: «ربنا يرحمك ويغفر لك، مع السلامة يا أطيب خلق الله»، بينما عبّر الأب بطرس دانيال عن حزنه لرحيل الفنان، واصفًا إياه بأنه فنان رائع ومثقف ومرح، ومشيدًا بجانبه الإنساني والثقافي.
إشادات بمسيرته الفنية
ووصف الكاتب عبد الرحيم كمال محمد التاجي بأنه «الفنان صاحب الطعم والإحساس المختلف»، مستذكرًا حضوره في عدد من الأعمال الدرامية، ومن بينها مسلسل «يونس ولد فضة».
كما نعت الفنانة فيفي عبده والمخرج أمير رمسيس الفنان الراحل، واستعادا بعض الذكريات التي جمعتهما به، داعين له بالرحمة والمغفرة.
وجاءت هذه الكلمات لتكشف حجم التأثير الذي تركه محمد التاجي لدى زملائه، سواء على المستوى الفني أو الإنساني، خاصة أنه عُرف طوال مسيرته بتقديم أدوار متنوعة، نجح من خلالها في ترك بصمة واضحة لدى الجمهور.

محمد التاجي.. مسيرة فنية امتدت لعقود
ينتمي محمد التاجي إلى عائلة فنية عريقة، فهو حفيد الفنان الراحل عبد الوارث عسر، وبدأ مشواره الفني في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن يقدم على مدار السنوات عشرات الأدوار في السينما والمسرح والتلفزيون.
وشارك التاجي في مجموعة من الأفلام السينمائية الشهيرة، من بينها «الراقصة والسياسي»، و«سواق الهانم»، و«الجزيرة 2»، كما كان له حضور لافت في الدراما التلفزيونية من خلال العديد من الأعمال التي تنوعت بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والكوميديا.
ومن أبرز المسلسلات التي شارك فيها «هو وهي»، و«البشاير»، و«بوابة الحلواني»، و«الزيني بركات»، و«زيزينيا»، و«سكة الهلالي»، و«دهشة»، و«جبل الحلال»، و«يونس ولد فضة»، و«فلانتينو».
كما ظهر خلال السنوات الأخيرة في عدد من الأعمال الناجحة، من بينها «لعبة نيوتن»، و«إلا أنا»، و«جودر»، وغيرها من المسلسلات التي واصل من خلالها حضوره على الشاشة.

تفاصيل الأيام الأخيرة
وكانت الحالة الصحية لمحمد التاجي قد شهدت تدهورًا خلال الفترة الأخيرة، إذ خضع لعدد من العمليات الجراحية، قبل أن تتفاقم حالته الصحية ويرحل عن عالمنا عن عمر 72 عامًا.
وبعد إعلان الوفاة، كشف الكاتب الصحفي أكرم السعدني جانبًا من تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الفنان، موضحًا أنه دخل العناية المركزة عقب إحدى العمليات الجراحية، وظل بها لمدة يومين، قبل أن تتدهور حالته.
وتحدث السعدني عن استمرار النزيف وعدم التئام الجرح، مشيرًا إلى أن الفنان الراحل لم يخبر عددًا كبيرًا من الأشخاص بتفاصيل حالته، واكتفى بإبلاغ صديق عمره خيري، قبل أن يفارق الحياة.

نهاية رحلة فنان ترك بصمته
برحيل محمد التاجي، يفقد الفن المصري واحدًا من أصحاب الحضور الخاص، بعدما امتلك قدرة لافتة على تقديم أدوار مختلفة دون أن يفقد بصمته الخاصة.
وعلى مدار عقود، لم يكن التاجي من الفنانين الذين يعتمدون على البطولة المطلقة، لكنه نجح في جعل أدواره، مهما كانت مساحتها، عالقة في ذاكرة الجمهور، بفضل أدائه الهادئ وقدرته على تجسيد الشخصيات بصدق.
وبين أعماله القديمة وظهوره خلال السنوات الأخيرة، ترك محمد التاجي رصيدًا فنيًا كبيرًا، لتبقى أعماله شاهدة على مسيرة فنان امتلك موهبة خاصة وحضورًا لا يُنسى، بينما عاد منشوره القديم عن الموت إلى الواجهة بعد رحيله، ليزيد من حالة التأثر والحزن بين محبيه وزملائه.
