«صرفت من جيبي».. مديرة مدرسة تواجه محافظ القليوبية بفواتير الـ18 ألف جنيه
لم تكن الزيارة المفاجئة التي أجراها محافظ القليوبية حسام عبد الفتاح إلى إحدى مدارس بنها مجرد جولة روتينية للاطمئنان على استعدادات العام الدراسي، إذ تحولت دقائق من الحوار بينه وبين مديرة المدرسة إلى مشهد أثار اهتمامًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبينما كان المحافظ يتفقد حالة المبنى ويرصد ملاحظات تتعلق بالنظافة والصيانة والمرافق، دخل في نقاش مع مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بمنطقة كفر الجزار، التابعة لإدارة بنها التعليمية، بعدما تحدثت عن مشكلات تواجه المدرسة، مؤكدة أنها اضطرت في بعض الأحيان إلى تحمل نفقات من مالها الخاص.

18 ألف جنيه من مالها الخاص.. والمديرة تواجه المحافظ بالمستندات
وخلال الجولة، أوضحت مديرة المدرسة صالحة أبو الفضل أن المبنى لم يكن مكتمل المرافق عند تسلمه، وأنها خاطبت الجهات المعنية أكثر من مرة بشأن المشكلات التي تواجهه، إلا أن بعض الاحتياجات ظلت قائمة.
وفي خضم الحديث، كشفت المديرة أنها دفعت نحو 18 ألف جنيه من مالها الخاص لتوفير بعض احتياجات المدرسة، إلى جانب مساهمة وكيلة المدرسة والعاملين في عدد من أعمال التجهيز والإصلاح.
وأثار حديثها تساؤل المحافظ حول كيفية إنفاق هذه الأموال، ليتطور الحوار بين الطرفين، إذ قال لها: «ما تفهمنيش إنك بتصرفي على الدولة»، بينما تمسكت المديرة بموقفها، مؤكدة أن لديها فواتير ومستندات تثبت ما أنفقته.
وبالفعل، أخرجت أبو الفضل الأوراق التي بحوزتها، موضحة أنها لا تتحدث عن الأمر من دون مستندات، بل تحتفظ بما يثبت قيمة النفقات التي تحملتها، فضلًا عن المخاطبات الرسمية المتعلقة بمشكلات المدرسة.
كما أشارت إلى أن جزءًا من الأزمة يرتبط بمشكلة في الصرف الصحي، تسببت في تجمع المياه بمحيط المدرسة، وعرضت مقطع فيديو قالت إنه يوثق الوضع، لافتة إلى تحملها نفقات أخرى شملت الدهانات وإصلاح المقاعد وأعمال الكهرباء والمياه ودورات المياه.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أوضحت المديرة في تصريحات لاحقة أنها كانت تقضي ساعات طويلة داخل المدرسة لمتابعة أعمال الإصلاح والتجهيز، وأن ضعف الإمكانات المتاحة لم يكن كافيًا، بحسب روايتها، لتغطية جميع الاحتياجات.

9 سيارات رمال بعد مغادرة المحافظ.. ومطالب بتكريم المديرة
وبحسب رواية المديرة، شهدت المدرسة تحركًا سريعًا عقب انتهاء زيارة المحافظ، إذ وصلت 9 سيارات محملة بالرمال بعد نحو 10 دقائق من مغادرته، بالتزامن مع إبلاغها ببدء إجراءات للتعامل مع أزمة الصرف الصحي.
وفي المقابل، اتخذ المحافظ إجراءات فورية عقب اطلاعه على وضع المدرسة، حيث استدعى مسؤول الأبنية التعليمية، مطالبًا بسرعة اتخاذ الخطوات اللازمة لإنهاء مشكلات المرافق، كما شدد على ضرورة تدارك أوجه القصور المتعلقة بالنظافة والصيانة والتجهيزات قبل عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة.
وسرعان ما انتقل المشهد من أروقة المدرسة إلى منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تداول المستخدمون مقطع الحوار بين المحافظ ومديرة المدرسة على نطاق واسع.
وانقسمت التعليقات بين من ركز على ضرورة توفير الإمكانات اللازمة للمدارس بدلًا من تحميل العاملين أعباء مالية إضافية، وبين آخرين أشادوا بتمسك مديرة المدرسة بموقفها وإصرارها على تقديم المستندات التي قالت إنها تثبت إنفاقها.
كما تصاعدت مطالب عبر منصات التواصل الاجتماعي بتكريم صالحة أبو الفضل من جانب وزير التربية والتعليم، تقديرًا لما وصفه متابعون بجهودها في تجهيز المدرسة ومحاولة التغلب على مشكلاتها قبل استقبال الطلاب.
