حبيبي يتحول لطفل بعد الانهيار النفسي
روت فتاة مشكلتها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وطلبت من متابعيها ردودا وحلولا لها، لتفادي ما حدث معها واستقرار حياتها.
وقالت الفتاة في شكواها:
شريكي يتحول لطفل بعد الانهيار النفسي، يدخل بحالة أشبه بالطفل، السلام عليكم، شريكي رجل رائع ويتصرف برجولية وثبات بالخارج، لكن معي يكون حساسًا وأقرب لمدلل، ويهتم بأي كلمة أو أي شيء أقوله له، ويطيعني إذا أخبرته أن يأكل أو ينام، وأحيانًا يعاند، لكن ما إن أحث عليه أو أتظاهر بأنني زعلانة يستمع لي.
مؤخرًا قد حصل موقف جعله يدخل في حالة بكاء شديدة بسببي، وقد كان هو مرهقًا لأنه لم يأكل أو ينم من الأصل، لذا كانت مشاعره قد انجرحت مني، وأصبح يبكي بشدة وقلبه يؤلمه، وجاءته دوخة، وأيضًا استفرغ باستمرار، وكان لا يستطيع تركيب الكلمات على بعضها، حاولت تهدئته بقدر ما أستطيع، وكان يستمر بترديد: "ليه تجرحيني؟ أنا ما أجرحك، ما أسويلك كذا"، إلى أن انتهى به الأمر بالهدوء، لكن أصبح كأنه منفصل عن العالم.
فعليًا أصبح مثل طفل بعمر الـ5 مثلًا، يقول لي: "لا تذهبي، اقتربي"، ثم أقول له: "هل تعرف من أنا؟" يقول: "حبيبتي"، أقول: "ما اسمي؟" يسكت، ثم يسألني بزعل: "ما اسمك؟" لكنه يعيد تكرار أن لا أتركه، يريدني.
ثم سألني إذا كان اسم أبي مثل أبيه، وعليكم أن تعرفوا أن أبوه شخص سيئ، وقد كان يعنفه ويؤذيه، أخبرته أن اسم أبي مختلف، ثم بعدها بدأ يعد الأرقام بعشوائية وتلعثم، وكان يسأل أسئلة عشوائية، مثل إن كنت أحب العزيمة، وإن أبوه لا يحضر، وإن كان يمكننا إطفاء الماء، وإنه يضع الأغراض في فمه، لكن توقفت لأن هذا وصخ، وكان يناقش الأمور بجدية.
حاولت تهدئته ومساعدته للنوم، لكنه سرعان ما يتذمر ويكون على وشك البكاء، وعندما أحاول معه يقول لي إن قلبه يؤلمه، ثم سألني: "ما لون قلبه؟" واستمر الأمر قرابة ساعتين حتى نام بالكامل، وكان يتمتم بأن أبقى معه، بالواقع لا أعلم ما هي حالته أو ماذا يحصل، أتمنى أن تفيدوني، هو يكره الذهاب للمستشفى.
وجاءت الردود عليها كالتالي..
لا شك أن هذا الموقف أخافك، خصوصًا أنك رأيتِ شخصًا تعرفينه قويًا وثابتًا يتحول فجأة إلى حالة تشبه طفلًا صغيرًا. لكن الوصف الذي ذكرتِه ليس مجرد "انهيار نفسي” أو رجوع نفسي للطفولة بعد استبعاد سبب طبي طارئ. الأهم هنا هو هذه الأعراض التي حدثت معًا وبشكل مفاجئ قد تكون علامات مشكلة صحية جدية. كما أن ألم الصدر الجديد أو غير المفسر، خصوصًا إذا ترافق مع الدوخة أو القيء، فهو يستدعي تقييمًا إسعافيًا أيضًا. إذا تكرر الأمر وعاد فجأة إلى هذه الحالة، لا تحاولي فقط تهدئته أو جعله ينام. خذيه إلى المستشفى إذا تكلم كلام غير واضح أو لاحظت تصرفا أو تغيرا مقلق. إذا لم تحسن حالته تمامًا بعد دقائق أو ساعات، لا يعني ذلك أن الأمر كان نفسيًا ، من الضروري عرضه على طبيب من أجل تقييمً عاجل. لا تكتفي بمراقبته في المنزل، أخبريه بهدوء أن الهدف ليس “إدخاله المستشفى إنما التأكد من أنه بخير. عند الطبيب، اذكري حرفيًا ما حدث: “حدث تغير مفاجئ في الوعي والسلوك، مع صعوبة في الكلام، عدم معرفة اسمي، كلام غير مترابط، دوخة وقيء وألم في الصدر، واستمر حوالي ساعتين.”هذه التفاصيل مهمة جدًا للطبيب. لا تلومي نفسك لأنك تسببتِ في بكائه ، حتى لو كان الخلاف معك هو المحفز النفسي، هذا لا يعني أنك سببتِ له مرضًا عصبيًا. لكن أيضًا يجب ألا ننسب كل ما حدث للصدمة النفسية قبل الاطمئنان طبيًا.
شنو يعني شريكي هل هو زوجك والا مجرد رجل غريب تعيشين معه.
الذي تصفينه لا أريد أن أسميه «تحول إلى طفل» أو «رجوع إلى عمر خمس سنوات» وكأننا عرفنا التشخيص من الوصف. قد يكون الانهيار النفسي الشديد لعب دورا، خصوصا مع الحرمان من النوم والطعام وتجربة مؤلمة مرتبطة بتاريخ العنف الذي تعرض له من والده، لكن الأعراض الجسدية والعصبية التي ذكرتِها تجعلني أتعامل مع الأمر طبيا أولا، وليس نفسيا فقط. الجزء الذي يقلقني تحديدا هو أنه لم يعد يستطيع تركيب الكلمات بصورة طبيعية، وأصبح لا يعرف اسمك ولا يستطيع الإجابة عن بعض الأسئلة البسيطة، مع دوخة وقيء وألم في القلب وتغير واضح ومفاجئ في وعيه وتصرفه استمر قرابة ساعتين. الارتباك المفاجئ وصعوبة الكلام يحتاجان تقييما طبيا عاجلا، لأن لهما أسبابا كثيرة، بعضها خطير، ولا يمكن معرفة السبب من المنزل. كما أن أعراضا مثل صعوبة الكلام أو الفهم، الدوخة واضطراب التوازن يمكن أن تظهر في السكتة الدماغية أو النوبة الإقفارية العابرة، وحتى اختفاء الأعراض لا يعني أنه يمكن تجاهلها. لذلك إذا كان هذا يحدث الآن، أو تكرر ولو أصبح طبيعيا بعده، فلا تنتظري أن ينام أو أن «يفك عنه الانهيار» مرة أخرى. اتصلي بالطوارئ أو خذيه إلى قسم الطوارئ، ولا تجعليه يقود بنفسه. وإذا ظهرت مجددا صعوبة الكلام، عدم معرفة الأشخاص أو المكان، ضعف أو تنميل في جهة من الجسم، اعوجاج في الوجه، اضطراب المشي أو الرؤية، إغماء، قيء شديد أو ألم صدر مستمر، فهذه حالة طارئة بوضوح. ألم الصدر الجديد أو غير المفسر أيضا يستوجب تقييما عاجلا. وفي أثناء ذلك، طريقتك في تهدئته كانت في الاتجاه الصحيح: ابقي بجانبه، تكلمي بجمل قصيرة وهادئة، لا تمطريه بالأسئلة، ولا تحاولي إجباره على أن «يتصرف كرجل» أو أن يتذكر اسمه واسمك. الشخص المرتبك يحتاج إلى الشعور بالأمان وتقليل المثيرات، وليس إلى اختبار ذاكرته باستمرار. أما بعد استبعاد السبب الطبي، فهنا يصبح الجزء النفسي مهما جدا. الطريقة التي وصفته بها — رجل متماسك أمام الناس، ثم عند الانهيار يصبح شديد التعلق بك، يطلب ألا تتركيه، ويعود ذهنه إلى أسئلة عن الأب والعنف والأمان — قد تكون مرتبطة بطريقة قديمة يتعامل بها جهازه النفسي مع الخوف والضغط. لكن لا يمكنني أن أقول لك من هذه القصة إنه يعاني من «ارتداد عمري» أو اضطراب معين؛ هذه أسماء وتشخيصات تحتاج إلى تقييم متخصص. وأمر مهم بينكما: لا تجعلي قدرتك على تهدئته تعني أنك أصبحتِ مسؤولة عن تنظيم حالته النفسية وحدك. يمكنك أن تكوني الشخص الذي يشعر معه بالأمان، لكن ليس مطلوبا منك أن تكوني طبيبته أو أمه. بعد الاطمئنان على صحته الجسدية، سيكون من المفيد جدا أن يراه طبيب أو أخصائي نفسي لديه خبرة في الصدمات، خصوصا أن تاريخ العنف من والده يبدو حاضرا بقوة في اللحظة التي انهار فيها. وأيضا لا تلومي نفسك بالكامل لأن الانهيار بدأ بعد أن جرحتِ مشاعره. ربما كان الموقف بينكما هو الشرارة، لكن عدم النوم والأكل، والإرهاق، والتاريخ النفسي، وأي عوامل صحية أخرى يمكن أن تكون كلها داخلة في الصورة. وفي المقابل، إذا كان بينكما خلاف، فتعاملِي معه بجدية ولا تستخدمي التهديد بالزعل أو الانسحاب كوسيلة للسيطرة عليه لمجرد أنك تعرفين أنه يستجيب لها؛ الشخص الذي لديه حساسية شديدة للهجر أو الرفض قد يتأذى منها أكثر مما تتوقعين. لكن الآن تحديدا: لا تبحثي عن اسم لحالته قبل أن تتأكدي من سلامته الجسدية. ما وصفته ليس مجرد بكاء أو نوبة عاطفية عادية بسبب الخلاف. فقدان القدرة على الكلام بشكل طبيعي، الارتباك وعدم معرفة الأشخاص، القيء والدوخة وألم الصدر كلها أسباب كافية لأن يأخذه الطبيب بجدية حتى لو عاد بعدها إلى طبيعته تماما.