الأربعاء 04 نوفمبر 2026
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

لماذا نصرخ عندما نخاف؟.. تفسير علمي لما يحدث داخل الدماغ لحظة الفزع

خوف
خوف

قد يفاجئ الإنسان صوت مرتفع أو مشهد غير متوقع، فيجد نفسه يطلق صرخة تلقائية قبل أن يتمكن من استيعاب ما يحدث حوله. ورغم أن الصراخ يبدو رد فعل بسيطًا، فإنه يرتبط بسلسلة معقدة من التغيرات العصبية والجسدية التي يطلقها الدماغ للتعامل مع التهديدات المحتملة، كما يحمل الصوت نفسه خصائص تجعله قادرًا على جذب انتباه الآخرين وإثارة استجابتهم للخطر.

كيف يستعد الجسم لمواجهة الخوف؟

عند التعرض لموقف مفاجئ أو الشعور بتهديد، يبدأ الدماغ في معالجة إشارات الخطر بسرعة كبيرة، وتؤدي اللوزة الدماغية دورًا أساسيًا في هذه العملية، باعتبارها أحد المراكز المسؤولة عن التعامل مع الخوف ورصد مصادر التهديد.

وبمجرد تنشيط هذه المنطقة، تُرسل إشارات تحفز الجهاز العصبي الودي، فتزداد ضربات القلب ويرتفع ضغط الدم وتتسارع عملية التنفس، بالتزامن مع إفراز هرمون الأدرينالين، الذي يهيئ الجسم للتصرف أمام الموقف الطارئ.

وتحدث هذه الاستجابة أحيانًا قبل اكتمال التحليل الواعي للمشهد، وهو ما يفسر لماذا قد يصرخ الإنسان أو يتحرك بصورة تلقائية بمجرد التعرض لمفاجأة مخيفة، دون أن يمنح نفسه وقتًا كافيًا للتفكير.

سر الصراخ يكمن في تركيبته الصوتية

لا تتحدد قوة الصراخ بارتفاع الصوت وحده، وإنما تلعب خاصية صوتية تُعرف باسم «الخشونة» دورًا مهمًا في تمييزه عن الكلام المعتاد.

ووفقًا لما أورده موقع «مينتال فلوس»، تناولت دراسة علمية نُشرت عام 2015 في مجلة «كارنت بيولوجي» هذه الخاصية، وقادها الباحثان ديفيد بوبل من جامعة نيويورك ولوك أرنال من جامعة جنيف.

وحلل الفريق البحثي مجموعة من الصرخات المأخوذة من مقاطع مصورة وأفلام، إلى جانب تسجيلات لأصوات متطوعين، وتوصل إلى أن الصراخ يتضمن تذبذبات سريعة في شدة الصوت تتراوح بين 30 و150 مرة في الثانية، بينما تحدث التغيرات في الكلام العادي بوتيرة أبطأ.

وتمنح هذه التذبذبات الصراخ طابعًا مميزًا يساعد على فصله عن الأصوات اليومية، ويجعله أكثر قدرة على لفت الانتباه باعتباره إشارة محتملة إلى وجود خطر.

ماذا يحدث في الدماغ عند سماع صرخة؟

أظهرت نتائج الدراسة أن الصرخات التي تحمل مستويات أعلى من الخشونة الصوتية كانت أكثر إثارة للخوف لدى المشاركين، كما ساعدتهم على تحديد مصدر الصوت بسرعة ودقة أكبر مقارنة ببعض الأصوات العادية.

ولاحظ الباحثون أن تقليل الخشونة في الصراخ يجعله أقل إثارة للفزع، في حين أن إضافة هذه الخاصية إلى أصوات محايدة يمكن أن تزيد من شعور المستمع بالخوف.

واستخدم الفريق البحثي التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمتابعة نشاط الدماغ لدى 16 مشاركًا، وكشفت التجربة عن استجابة أكبر في اللوزة الدماغية عند سماع أصوات مزعجة تتسم بالخشونة.

وتوضح هذه النتائج أن الدماغ لا يستجيب لمستوى الصوت المرتفع فحسب، بل يتأثر أيضًا بطريقة تشكله وتذبذب شدته، وهي خصائص تساعده على التعرف إلى الأصوات التي قد تحمل إشارات تحذيرية.

لماذا تشبه أصوات الإنذار صراخ الإنسان؟

تظهر الخشونة الصوتية في أصوات أخرى غير الصراخ البشري، من بينها صفارات إنذار السيارات وأجهزة الإنذار المنزلية، وكذلك بعض الأصوات الموسيقية المتنافرة.

ويمنح هذا التشابه تلك الأصوات قدرة على اقتحام الانتباه وسط الضوضاء المحيطة، إذ تتضمن خصائص صوتية تثير استجابة الدماغ وتجعله أكثر يقظة تجاه مصدرها.

وقد تفتح هذه النتائج المجال أمام الاستفادة من الخصائص الصوتية للصراخ في تصميم أنظمة الإنذار، بحيث تصبح الإشارات التحذيرية أكثر وضوحًا وقدرة على جذب الانتباه في المواقف الطارئة.

الصراخ وسيلة للتعبير عن مشاعر متعددة

لا يقتصر الصراخ لدى الإنسان على التعبير عن الخوف، بل قد يصدر أيضًا في حالات الألم والغضب والحزن والسعادة، وهو ما يجعله وسيلة صوتية مرتبطة بطيف واسع من الانفعالات.

وتختلف هذه الوظيفة عن كثير من الحيوانات، التي يرتبط صراخها غالبًا بمواجهة مفترس أو التعرض لتهديد، وقد تستخدمه لاستدعاء أفراد المجموعة والمساعدة في الدفاع أو التصدي للخطر.

أما الإنسان، فقد يطلق الصرخة في مواقف متباينة لا يجمع بينها سوى شدة الانفعال، وهو ما يجعل تفسير الصوت أكثر تعقيدًا لدى من يستمع إليه.

لماذا يصعب التمييز بين صرخة الخوف وصرخة الفرح؟

قد لا يتمكن المستمع دائمًا من تحديد المشاعر التي تقف وراء الصراخ، لأن الصرخات الناتجة عن السعادة والخوف يمكن أن تتشابه في ارتفاع الصوت والخشونة والتغيرات السريعة في شدته.

وأشارت دراسة أجراها فريق عالم النفس هارولد غوزوليس عام 2021 إلى أن الصرخات الصادرة في مواقف سعيدة قد تثير بدورها مستويات مرتفعة من الخوف لدى المستمعين، وهو ما يكشف أن الاستجابة للصوت لا تتوقف بالضرورة على الشعور الحقيقي للشخص الذي أطلقه.

وتساعد هذه النتائج على فهم الطبيعة المعقدة للصراخ، فهو ليس مجرد تعبير عن الانفعال، بل إشارة صوتية قوية تستدعي الانتباه وتحفز الاستجابات العاطفية، وقد تدفع الدماغ إلى التعامل مع الصوت باعتباره إنذارًا حتى قبل معرفة سببه.

 

تم نسخ الرابط