الأربعاء 27 أكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
رئيس مجلس الإدارة
خالد جودة
مدير التحرير
محمد عبدالله
رئيس مجلس الاداره
خالد جوده
مدير التحرير
محمد عبدالله

الإعلامية حنان الشبيني تكتب: «هى» بعد كورونا

السبت 25/سبتمبر/2021 - 01:39 م
هير نيوز

تُعد جائحة “كوفيد-19” من دون شك موجة صادمة عالمية ضربت البشرية جمعاء في آن واحد، كاشفةً عن أوجه انعدام المساواة التي تسعى الحركات النسوية في شتى أنحاء العالم إلى كشفها وتكافح لنشر المعرفة بشأنها منذ عقود. إننا ندرك جميعاً الآن أن الأثر الفوري والمتوقع على المدى الطويل لهذه الجائحة، متفاوت وموزع بطريقة غير متناسبة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أوجه عدم المساواة التي عجزت حكومات كثيرة وصناع السياسات عن ملاحظتها أو إدراك حجمها ومدى استفحالها والحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراء للتغيير الجذري والتي تفرض نفسها منذ عقود، هذا التغيير الذي كان- ببساطة- سينقذ الكثير من الأرواح. 
 
إن أوجه الشبه بين ما حدث وما زال يحدث خلال هذه الجائحة، وبين الخطاب النسوي على مدى العقود الماضية ليست من قبيل المصادفة؛ فلطالما عارضت النساء الفجوة المصطنعة بين الصعيد  الخاص (الأسرة بشكل أساسي) والصعيد العام (كل ما هو خارج الأسرة)، وعملن على القضاء عليها، وسعيهن للقضاء على الحدود الفاصلة بين الصعيدين العام والخاص، وأثبتن مراراً وتكراراً أن تلك الحدود جعلت المرأة دوماً في موضع التابع، وجردتها من الشعور بالقوة وقللت من فرصها في الحياة وتركتها عرضة لكل أشكال العنف والظلم  من دون أن تجد سبيلاً قانونياً أو مجتمعياً ، لأن القوانين الشائعة وطرائق التفكير ببساطة ذكورية.

حيث ظهر الإرث الذكوري في أوجه عديدة خلال جائحة “كوفيد-19″، فاضطررن إلى تحمل أعباء الرعاية والأعمال التي يفترض أن تكون مدفوعة الأجر والتي لا تلقى تقديراً كافياً على حساب طموحاتهن الأخرى في الحياة. إذ زادت أعباء المرأة وضعفها على نحو هائل، خضع تصاعد العنف الأسري على مستوى العالم بشكل أدى إلى مقتل نساء وفتيات حيث زادت جرائم قتل الزوجات وانتحار فتيات والعنف اللفظى والجسدى ضد المرأة.

وأفاد تقرير لمنظمة الصحة العالمية، بعنوان "كوفيد-19 والعنف ضد المرأة في إقليم شرق المتوسط"، أن الإقليم يأتي في المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث انتشار العنف ضد المرأة (37%)، وأن هناك زيادةً في حالات العنف خلال الجائحة بنسبة تتراوح من 50% إلى 60% بناءً على مكالمات الاستغاثة التي تُجريها النساء عبر الخطوط الساخنة لمنظمات المرأة، وأشارت إلى أننا بحاجة لعمل برامج تَعافٍ من العنف الأسري خلال الجائحة، قائلةً: "العنف لن يختفي من تلقاء نفسه، وبعض الإيذاءات النفسية تظل مدى الحياة إذا لم يتعافَ منها الشخص من خلال التدخل الطبي، وفي بعض الأحيان يقود الأمر البعض إلى الانتحار، في حال يئست الضحية ولم تجد الدعم المطلوب أو مكانًا تذهب إليه".

ومن ناحية أخرى اختتم مركز الإعلاميات العربيات بالأردن البرنامج التدريبي تحت عنوان "وسائل الإعلام كمحفزات للتغيير في السياسات الجندرية، وشدد على أهمية المؤسسات الإعلامية في المواجهة والحماية من العنف المبني على النوع الاجتماعي ومجالات التمييز ضد الإعلاميات في المؤسسات الإعلامية العربية وكيفية تغطية قضايا العنف ضد المرأة وفي ختام التدريب وضعت الإعلاميات بعض النقاط  الهامة لتكون مسودة لورقة السياسات التي أطلقها المركز لتكون بذلك أول ورقة سياسات عن معالجة الجندر من منظور تنموي، وأثر كوفيد19 على تعميق مشكلة الجندر في العالم العربي و المساواة الجندرية في المؤسسات الإعلامية العربية.

فقد تؤدي الفجوات القائمة بين الجنسين إلى زيادة الآثار السلبية لكورونا على النساء، وواقع الحال هناك مخاطر كبيرة تتمثل في زيادة عدم المساواة بين الجنسين أثناء هذه الجائحة وبعدها، وحدوث انتكاسة في المكاسب التي تحققت للنساء والفتيات والمتمثلة في تراكم رأس المال البشري، والتمكين الاقتصادي، والقدرة على التعبير، الاستقلالية، سيما وأن هذه المكاسب قد تحققت بشق الأنفس على مدى عشرات السنين، وحتى يتسنى صياغة سياسات تراعي الفوارق بين الجنسين، من المهم فهم كيف تؤثر جائحة كورونا على نواتج المساواة بين الجنسين.