رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

متلازمة العش الفارغ.. كيف تتعامل الأم نفسيًا مع استقلال الأبناء وزواجهم؟

متلازمة العش الفارغ
متلازمة العش الفارغ

بعد عقود من الجهد والتفرغ التام، واستنزاف الوقت والجهد في تفاصيل الدراسة، والتغذية، والرعاية النفسية والصحية، تجد الأم نفسها فجأة أمام بيت هادئ وصمت غير معتاد. رحيل الأبناء لاستكمال دراستهم، أو لبدء حياتهم العملية، أو لزواجهم وبناء أسَر مستقلة، يضع الأم في مواجهة ما يُعرف طبياً بـ "متلازمة العش الفارغ" (Empty Nest Syndrome)، وهي حالة نفسية تتسم بمشاعر الفقد، والحزن، وفقدان الشغف، وحتى التساؤل عن الجدوى من الأدوار القادمة.

فكيف تتخطى الأم هذه المرحلة التحولية الصعبة وتستعيد توازنها النفسي؟

تكمن الإجابة في إعادة تعريف الذات؛ فالأمومة دور أساسي ومحوري، ولكنها ليست التعريف الوحيد للمرأة. تشير التحليلات النفسية إلى أن التكيف مع هذه المرحلة يتطلب تدريجاً في تقبل فكرة "التغير" وليس "النهاية"، واستبدال دور "الرعاية اليومية المباشرة" بدور "الدعم والاستشارة".

وفي هذا السياق، وضح الدكتور أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسي ورئيس الجمعية المصرية للطب النفسي سابقاً، أن متلازمة العش الفارغ ليست مرضاً نفسياً بقدر ما هي اضطراب في التكيف النفسي مع تغير أدوار الحياة. و أكد  أن حماية الأم لنفسها في هذه المرحلة تتطلب إعادة اكتشاف الأهداف الشخصية والاهتمامات التي أُجلت لسنوات طويلة بسبب مسؤوليات التربية، إلى جانب تعزيز التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء والمحيط الأسري، واستثمار هذا الوقت في أنشطة تمنحها الشعور بالإنجاز والتحقق الذاتي بعيداً عن الاعتماد الكلي على وجود الأبناء.

إعادة بناء العلاقة مع الشريك
إعادة بناء العلاقة مع الشريك

وللتعامل السليم مع هذه المرحلة، يُنصح بالخطوات التالية:

تقبل المشاعر وعدم إنكارها:

 من الطبيعي الشعور بالحزن والتخبط في البداية، وتسمية هذه المشاعر هي الخطوة الاولى لتجاوزها.

إعادة بناء العلاقة مع الشريك:

 استغلال الهدوء في البيت لإعادة إحياء الأنشطة المشتركة مع الزوج والتي شغلت عنها مسؤوليات الأبناء.

البحث عن شغف جديد:

العمل التطوعي، التعلم، التوسع في الهوايات، أو حتى العودة للمجال المهني إن أمكن.

تغيير شكل التواصل مع الأبناء:

 التحول من الرعاية والوصاية إلى الصداقة والاحترام لمساحتهم الجديدة، مع الاتفاق على مواعيد منتظمة للتواصل دون فرض أو ضغط.

إن استقلال الأبناء ليس نهاية لمطاف الأمومة، بل هو نجاح لحصاد سنوات من التربية ورسالة أُديت بنجاح. وحين تدرك الأم أن حب الأبناء لا يقاس بقربهم المكاني بل بقوة الأثر الذي تركته فيهم، تصبح هذه المرحلة بداية لفصل جديد ممتلئ بالهدوء والنضج واكتشاف الذات من جديد.

تم نسخ الرابط