هل الـ situationship هى شكل الحب الجديد أم مجرد فخ للهروب؟
تتزايد في الآونة الأخيرة ظاهرة العلاقات غير المحددة الملامح، أو ما يُعرف اصطلاحاً بـ "الـ situationship"، وهي حالة من الارتباط تقع في المنطقة الرمادية بين الصداقة والعلاقة العاطفية الرسمية. يجد الكثير من الشباب أنفسهم في هذا النمط دون اتفاق واضح على المسمى الوظيفي لهذه العلاقة، مما يطرح سؤالاً مهماً:
هل أصبحت هذه العلاقات هي الشكل العصري للحب، أم أنها مجرد انعكاس للخوف من الالتزام؟
تحليل هذه الظاهرة يشير إلى أن الـ situationship ليس حباً بمفهومه الأصيل، بل هو صيغة مؤقتة فرضتها طبيعة الحياة الحديثة وسرعتها، إضافة إلى الرغبة في الحصول على المزايا العاطفية للعلاقة دون تحمل مسؤولياتها أو التزاماتها المستقبلية. الحب الحقيقي يقوم على الأمان، الوضوح، والاستقرار، بينما تعتمد هذه العلاقات على الضبابية وتأجيل القرار، مما يجعلها حالة ترقب مستمرة تؤثر سلباً على التوازن النفسي للأطراف المشاركة فيها.
ويرى استشاريو العلاقات الزوجية والأسرية أن الاستمرار في مثل هذه العلاقات يحمل مخاطر نفسية متعددة.
يؤكد الخبراء أن هذا النمط ينتج غالباً عن "فوبيا الالتزام" أو الخوف من التعرض للألم عند الانتهاء المحتمل للعلاقة.
ويشير الاستشاريون إلى أن المشكلة الأكبر تكمن في عدم تكافئ المشاعر بين الطرفين؛ ففي الغالب يطمح أحد الأطراف إلى تحويل العلاقة لالتزام رسمي، بينما يفضل الطرف الآخر إبقائها في نطاقها الحر، مما يولد شعوراً دائماً بالقلق، وتدني تقدير الذات، والإحباط العاطفي لدى الطرف الأكثر تعلقاً.
و أخيرا فأن ال situationship ليس بديلاً عن الحب ولن يكون شكله الجديد، بل هو مجرد محطة عابرة يهرب إليها البعض من متطلبات الإخلاص والمسؤولية. الحب السليم يتطلب الشجاعة والوضوح والقدرة على بناء مستقبلي مشترك، وما دون ذلك يبقى مجرد ارتباط ظاهري يفتقد للجذور القوية التي تضمن استمراره ونموه.
