رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

أطفال جيل ألفا.. هل قضت الاستقلالية على براءة الطفولة في زمن الشاشات المفتوحة؟

اطفال جيل الفا
اطفال جيل الفا

يولد أطفال "جيل ألفا" الذين أبصروا النور من عام 2010 وحتى منتصف العقد الحالي وفي أيديهم أجهزة رقمية تسبق قدراتهم على فهم مفردات الحياة المباشرة. 

وضعهم هذا الموقع الاستثنائي أمام واقع جديد، حيث وفرت لهم الشبكة العنكبوتية والوسائط المفتوحة قدرة مبكرة على اتخاذ القرار ، وصياغة الآراء ، واستقصاء المعارف دون الحاجة لدور الوسيط الأسري التقليدي. غير أن هذه الاستقلالية المبكرة أثارت تساؤلاً جوهرياً حول قدرتها على تجريف براءة الطفولة وعفويتها التلقائية.

صدمة الوعي المبكر وهشاشة البناء النفسي

تظهر المشاهدات السلوكية والتربوية أن الحصانة المعرفية والجرأة الرقمية لا تعكسان نضجاً وجدانياً متكافئاً لدى الطفل حيث يفرض هذا الانكشاف السريع على عوالم الكبار ومشكلاتهم مفاهيم معقدة تتجاوز مرحلته النمائية، مما يصنع شكلاً من أشكال "الوعي المبتسر" الذي يستبدل الدهشة بالتحليل، والتلقائية بالتقييم الصارم.

وفي هذا الشأن، توضح الدكتورة هبة عيسوي ، أستاذة الطب النفسي للأطفال والمراهقين بكلية الطب جامعة عين شمس، أن الاعتماد الرقمي وما يرافقه من حرية اختيار يُكسب الطفل هيئة بالغ صغير ، لكنه يُضعف مهاراته الحركية والاجتماعية الواقعية. وترى أن اقتطاع أوقات اللعب الحر والتواصل المباشر لصالح العزلة الرقمية يُجرد الطفل من حقه في اكتشاف بيئته بعفوية وتجربة الخطأ والصواب بعيداً عن الرقابة التقييمية للوسائط.

وتتفق مع هذا الطرح الدكتورة مروة عبد الرحمن سلطان، أستاذة طب نفس الأطفال بجامعة عين شمس، التي تبين أن الاستقلالية التي توفرها الشاشات تقتطع جزءاً أصيلاً من ملكة التخيل والابتكار الفردي؛ إذ توفر التكنولوجيا حلولاً وصوراً جاهزة تحرم العقل الصغير من تجربة "الملل البنّاء" الذي ينشّط مهارات الابتكار والابتهاج بالتفاصيل البسيطة. وتضيف أن هذا النمط يسرّع وتيرة الحياة النفسية للطفل ويقلل من استمتاعه بمراحل النمو الفطرية.

يتضح من ذلك أن الاستقلالية لم تمحُ الطفولة بالكامل، بل أعادت تشكيل قالبها ، فنقلت البراءة من مربع التلقائية والافتراض البسيط إلى مربع المسؤولية الوجدانية والتأثر المبكر بضغوط المقارنة المعيارية الرقمية.

يقود النظر في واقع جيل ألفا إلى ضرورة رسم حدود فاصلة بين دعم الاستقلالية الفكرية وحماية الطفولة في أبعادها الوجدانية. 

إن حماية أطفال هذا العصر لا تكمن في عزلهم عن أدوات معارفهم، بل في تنظيم الحضور الرقمي وإعادة الاعتبار للأنشطة التفاعلية، واللعب غير الموجه، والمساحات التي تسمح للطفل بأن يمارس حق الاختلاف والخطأ والتخيل بأسلوب متدرج وآمن.

تم نسخ الرابط