رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

هل أصبحت الـSeen موقفًا؟.. كيف تحولت علامة الرسائل للغة صمت بين الشباب؟

علامة ال seen و تأخر
علامة ال seen و تأخر الرد

في الماضي، كان تأخر الرد على رسالة أمرًا عاديًا يمكن تفسيره بانشغال الشخص أو عدم وجوده بالقرب من الهاتف. أما اليوم، فقد تغيرت القاعدة منذ أن أصبح الطرف الآخر قادرًا على معرفة أن رسالته وصلت وأنها قُرئت بالفعل.

من هنا ولدت واحدة من أكثر ظواهر التواصل الرقمي إثارة للجدل:  الـ"Seen ".

قد تكون الرسالة بسيطة، لكن ظهور كلمة ". تمت القراءة"  يجعل الصمت بعدها يبدو وكأنه يحمل معنى ، يبدأ الطرف الآخر في تحليل التوقيت، وطريقة الرد السابقة، وما إذا كان الشخص متصلًا أم لا، ثم ينتقل من سؤال ليه مردش؟ إلى أسئلة أكثر قلقًا: هو زعلان؟، اتغير؟  ، بيتجاهلني؟ ، هل انتهت العلاقة؟.

وبذلك أصبحت علامة تقنية صغيرة جزءًا من لغة العلاقات نفسها.

 عندما تتحول علامة القراءة إلى اختبار للمشاعر والاهتمام

وتزداد حساسية هذه الظاهرة بين الشباب، لأن التواصل الرقمي لم يعد مجرد وسيلة إضافية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من العلاقات الاجتماعية. 

وتوضح الدكتورة صفاء حمودة ، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل يمكن أن يقود إلى العزلة النفسية والاجتماعية، مشيرة إلى أن تصميم هذه المنصات يدفع المستخدم إلى البقاء لفترات أطول والتفاعل بصورة مستمرة مع المحتوى.

وهذا يفسر لماذا أصبحت تفاصيل صغيرة داخل التطبيقات قادرة على التأثير في الحالة النفسية للمستخدم. فكل إشعار، وكل مشاهدة، وكل رسالة مقروءة قد تتحول إلى مؤشر يراقبه الشخص بحثًا عن قبول أو رفض أو اهتمام.

لكن الـSeen في حد ذاتها لا تقدم تفسيرًا. قراءة الرسالة لا تعني بالضرورة تجاهل صاحبها، كما أن تأخر الرد لا يعني دائمًا وجود مشكلة. قد يكون الشخص قرأ الرسالة في وقت غير مناسب، أو يحتاج إلى التفكير قبل الإجابة، أو ببساطة لا يملك طاقة للدخول في حوار.

المشكلة تبدأ عندما يتحول "الترك على القراءة" إلى أسلوب متعمد للعقاب أو الضغط النفسي، أو عندما يبدأ الطرف الآخر في بناء تقديره لذاته على سرعة استجابة الآخرين له.

وتزداد خطورة الأمر عندما يصبح الهاتف هو المصدر الأساسي للشعور بالاهتمام. فالشخص يبدأ في انتظار الإشعار بدلًا من انتظار الحوار الحقيقي، ويقيس مكانته عند الآخرين بعدد الرسائل وسرعة الرد.

وفي المقابل، يمكن أن تكون الـSeen أحيانًا مجرد انعكاس لعادات التواصل الجديدة، التي أصبح فيها الشباب أكثر اعتمادًا على الرسائل القصيرة وأقل ميلًا إلى المكالمات والمواجهات المباشرة.

لذلك، ربما نحتاج إلى إعادة وضع «الـSeen» في حجمها الطبيعي: فهي مجرد علامة تخبرك بأن الرسالة قُرئت، وليست تقريرًا نفسيًا يخبرك بما يشعر به الطرف الآخر تجاهك.

العلاقات لا تُقاس بالثواني بين قراءة الرسالة والرد عليها، وإنما بمدى وضوح التواصل واحترام الحدود والقدرة على الحديث عندما يكون هناك أمر يستحق الحديث عنه.

وباختصار، قد تكون الـSeen هي لغة الصمت الجديدة، لكن المشكلة تبدأ فقط عندما نمنح هذا الصمت معاني لم يقلها صاحبه أصلًا.

تم نسخ الرابط