حكم قتل كلاب الشوارع الضالة.. ماذا تقول دار الإفتاء المصرية؟
تعد ظاهرة انتشار كلاب الشوارع والمواقف الناجمة عنها من المواضيع التي تثير جدلاً واسعاً في الشارع المصري، بين من يرى ضرورة التخلص منها لمنع أذاها عن المارة، ومن ينادي بالرحمة والرفق بالحيوان.
وأمام هذا التباين، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي الدقيق المنظم لهذه المسألة للحد من التعدي غير المبرر أو الإضرار بحياة المواطنين.
الضوابط الشرعية لقتل الكلاب المؤذية
تؤكد دار الإفتاء المصرية في فتواها الصادرة بهذا الشأن أن الشريعة الإسلامية قامت على مبادئ الرحمة والرفق بالحيوان، وأنه لا يجوز قتل الحيوانات عموماً ولا الكلاب خصوصاً لمجرد وجودها في الشوارع ، إلا أنها وضعت استثناءات واضحة تتعلق بدفع الضرر، وتتلخص في النقاط التالية:
جواز قتل الكلب العقور والمؤذي:
يجوز شرعاً القتل في حالة الكلب "العقور"، وهو الكلب الذي يعتدي على الناس بالضرر، أو يهاجم المارة، أو ينشر الرعب والشيوع بالأمراض المعدية مثل داء الكلب (السعار ).
قاعدة "لا ضرر ولا ضرار":
تستند الفتوى إلى القاعدة الفقهية التي تجيز إزالة الضرر، حيث يُقدَّم دفع الأذى عن الإنسان وحماية أرواح الأطفال والمارة على حماية الحيوان المؤذي.
تحريم القتل العشوائي:
تمنع الإفتاء إبادة الكلاب بشكل عشوائي أو إيذائها لمجرد الخوف منها دون أن تظهر سلوكاً عدوانياً أو تشكل خطراً حقيقياً ومباشراً.
الوسائل والإجراءات المتبعة :
لم تترك الفتوى الأمر للاجتهادات الفردية، بل حددت كيفية التعامل مع هذه الحالات لتجنب القسوة أو التسبب في تلوث البيئة.
اختصاص الجهات المعنية:
تشدد دار الإفتاء على أن مهمة التعامل مع الكلاب الضالة والمؤذية يجب أن تقتصر على الجهات المختصة في الدولة (مثل البيطرة والمحليات)، ولا يجوز للأفراد تولي هذا الأمر بأنفسهم لتجنب الفوضى أو استخدام وسائل تعذيب حُرّمت شرعاً.
استخدام الأساليب الرحيمة:
في حال تقرر التخلص من الحيوان المؤذي، يجب اختيار أسرع الأساليب وأقلها إيلاماً، ويُحظر تماماً استخدام طرق تتسبب في تعذيب الحيوان قبل موته.
البدائل الحديثة:
تشجع الإفتاء على اتباع الحلول البديلة والإنسانية كلما أمكن ذلك، مثل توفير ملاجئ للحيوانات، أو تعقيمها لمنع تكاثرها، أو تطعيمها ضد الأمراض بدلاً من اللجوء للقتل كحل أول.
إن الشريعة الإسلامية توازن بدقة بين الرحمة بالحيوان وحفظ حياة الإنسان وسلامته، مما يجعل التعامل مع كلاب الشوارع المؤذية خاضعاً لضوابط حازمة تمنع الأذى عن البشر دون السقوط في القسوة والتعذيب.

