«نهاية العالم» يوم 13 نوفمبر 2026.. قصة قديمة تعود لإثارة الجدل وتشعل مواقع التواصل
تجددت موجة الجدل حول شائعة تتنبأ بنهاية العالم يوم الجمعة 13 نوفمبر 2026، بعدما انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ووصل صداها إلى العالم العربي، وسط تباين لافت في ردود فعل المتابعين بين القلق والسخرية والدعوات الدينية، إلى جانب محاولات البحث عن أصل هذه النبوءة ومدى صحتها.
ومع اقتراب الموعد المتداول، تصاعدت المنشورات ومقاطع الفيديو المرتبطة بالشائعة، وانقسم المتفاعلون بين من دعا إلى التوبة والانتظام في العبادات، ومن تحدث عن تخزين المواد الغذائية والمياه تحسبًا لوقوع كارثة، بينما تعامل آخرون مع الأمر باعتباره ادعاءً لا يستند إلى أساس علمي موثوق.

دعوات للتوبة والسخرية من موعد نهاية العالم
وتنوعت مظاهر التفاعل مع الشائعة؛ إذ استغل بعض صناع المحتوى انتشارها للدعوة إلى التقرب من الله والالتزام بالصلاة وبر الوالدين، ومن بينهم مدون عربي يُدعى عبد الله، دعا متابعيه إلى مراجعة علاقاتهم الأسرية والاهتمام بالجانب الديني، وهو ما حظي بتفاعل واسع، رغم تشكيك عدد من المتابعين في صحة الحديث عن نهاية العالم.
في المقابل، اتجه مستخدمون آخرون إلى السخرية من الموعد المحدد، إذ تساءل أحد رواد منصة «إكس» عن جدوى الذهاب إلى طبيب الأسنان قبل نهاية العالم المزعومة، مضيفًا أنه لم يتمكن بعد من زيارة «القرية العالمية»، في تعليق عكس تعامل قطاع من الجمهور مع الشائعة بروح فكاهية.
كما انتشرت مقاطع مصورة لأشخاص يخزنون المواد الغذائية والمياه استعدادًا لما وصفوه باليوم الموعود، بينما دعا مدونون آخرون إلى عدم الانسياق وراء التوقعات المتداولة، والبحث عن خلفيتها العلمية والتاريخية قبل تصديقها.
ولم تقتصر بعض المنشورات على الموعد المحدد في 13 نوفمبر، بل دعا أصحابها إلى التعامل بجدية مع احتمالات نهاية العالم حتى إذا لم تتحقق في ذلك اليوم، مستشهدين بالحروب وتطور الأسلحة والتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، دون أن يشكل ذلك دليلًا على صحة النبوءة.

دراسة علمية من عام 1960 وراء شائعة 13 نوفمبر 2026
وتعود جذور الشائعة إلى دراسة نشرها ثلاثة باحثين من جامعة إلينوي الأمريكية في مجلة «ساينس» عام 1960، تحت عنوان «يوم القيامة: الجمعة 13 نوفمبر 2026». واعتمدت الدراسة على تحليل رياضي لمعدلات نمو السكان، في محاولة لتقدير المسار المستقبلي للزيادة السكانية على مدى زمني طويل.
وخلصت الحسابات التي قدمها الباحثون آنذاك إلى أن استمرار النمو السكاني بالمعدلات المفترضة قد يقود إلى أرقام غير واقعية، وصولًا إلى ما وصفته الدراسة بنقطة الاكتظاظ السكاني الشديد. إلا أن هذا التصور لم يأخذ في الحسبان متغيرات ديموغرافية واجتماعية مؤثرة، من بينها تراجع معدلات المواليد في دول عديدة، وارتفاع مستويات التعليم، وزيادة مشاركة النساء في سوق العمل، إلى جانب تغير أنماط الحياة والسياسات السكانية.
وتزامن تداول الشائعة عربيًا مع انتشار صورة لقصاصة من صحيفة مصرية قديمة تتضمن عنوانًا يحدد موعد نهاية العالم، ما ساهم في إعادة إحياء القصة وتوسيع نطاق تداولها.
كما اكتسب الموعد اهتمامًا إضافيًا بسبب توافق 13 نوفمبر 2026 مع يوم الجمعة، وهو ارتباط تحيط به بعض المعتقدات والخرافات المرتبطة بالتشاؤم في الثقافة الغربية.
ورغم الانتشار الواسع للتوقع، فإن الدراسة القديمة لا تقدم دليلًا علميًا على وقوع نهاية العالم في التاريخ المذكور، وإنما تستند إلى نموذج رياضي وتوقعات سكانية لم تعد تعكس تعقيدات النمو الديموغرافي والتحولات التي شهدها العالم خلال العقود الماضية.

