دراسة تكشف ارتفاع معدلات الأمتناع عن الزواج بين شباب جيل Z
كشفت دراسات ومؤشرات إحصائية حديثة تناولت أنماط الزواج والديموغرافيا لدى الشباب، أن جيل Z (المولودين في الفترة من أواخر التسعينيات وحتى أوائل العقد الثاني من القرن الحالي) يسجل أعلى معدلات العزوف عن الزواج والتأخر فيه مقارنة بالأجيال السابقة في نفس المراحل العمرية، مما يجعله الجيل الأعلى نسبة في التأخر عن الزواج أو ما يُطلق عليه مجتمعياً "العنوسة".
تتلخص نتاجات الدراسة في أن هذا التراجع لا يعود فقط إلى الأسباب الاقتصادية التقليدية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة وتأمين السكن، بل يرجع بالأساس إلى تغيرات هيكلية في ترتيب الأولويات النفسية والاجتماعية. وأوضحت البيانات أن أبناء هذا الجيل يعطون أولوية متقدمة للتحصيل الأكاديمي، وبناء الاستقلال المالي، ورعاية الصحة النفسية، وتجنب العلاقات التي قد تسبب ضغوطاً عاطفية، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الزواج المبكر والمتوسط.
لماذا يمتنع جيل Z عن الزواج :
يرى خبراء واستشاريو العلاقات الزوجية والأسرية أن هذه الظاهرة تعكس تحولاً عميقاً في النظرة إلى مؤسسة الزواج نفسها. فبينما كان الزواج في الأجيال السابقة يُعد خطوة اجتماعية واجبة ومحطة إجبارية للاستقرار، أصبح لدى جيل Z خياراً فردياً خاضعاً للحسابات الدقيقة والتوافق النفسي والتأسيس المتين.
ويُوضح الاستشاريون أن ارتفاع الوعي النفسي لدى هذا الجيل جعله أكثر حذراً من الوقوع في تجارب الفشل الأسري أو الزواج غير المتكافئ؛ إذ يفضل الكثيرون البقاء دون زواج على المخاطرة بدخول علاقة تؤثر سلباً على سلامتهم النفسية أو استقلالهم الذاتي. كما أن انتشار نماذج الانفصال والنزاعات الأسرية أمام أعينهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلق نوعاً من الخوف الوقائي من الالتزام طويل الأجل.
بالإضافة إلى ذلك، يلفت الخبراء النظر إلى أن التطور الرقمي والاعتماد على التواصل الافتراضي قللا من الفرص المباشرة للتعارف الفعلي القائم على التفاعل الإنساني العميق، مما جعل بناء علاقات عاطفية ناضجة تنتهي بالزواج أمراً أكثر صعوبة وتعقيداً مقارنة بالماضي.
إن ارتفاع معدلات التأخر عن الزواج بين شباب جيل Z لا يعني بالضرورة رفضاً كلياً لمبدأ التأسيس الأسري، بل يعكس صياغة جديدة لشروط الشراكة قائمة على النضج النفسي والاستقرار المالي، مما يتطلب فهم هذه التحولات بدلاً من الاكتفاء بإطلاق الأحكام المجتمعية التقليدية.