رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف
هير نيوز هير نيوز
رئيس مجلس الأدارة
خالد جودة
رئيس التحرير
هند أبو ضيف

كيف يضع جيل Z حدوداً في العلاقات مع الأهل والمحيط ؟

حدود جيل Z في العلاقات
حدود جيل Z في العلاقات

لم يعد جيل Z يتعامل مع العلاقات الإنسانية بالمنطق التقليدي القائم على المجاملة والمسايرة على حساب السلام النفسي؛ إذ يقود هذا الجيل تحولاً اجتماعياً ونفسياً يعيد فيه صياغة معنى "الحدود الشخصية". وبدلاً من استمرار التكيف مع بيئات العمل الضاعطة، أو الصداقات المستهلكة للطاقة، أو حتى العلاقات الأسرية القاسية، أصبحت صراحة جيل Z وشجاعته في حماية سلامته النفسية هي المعيار الأول لإدارة مختلف علاقاته.

يمتلك جيل Z مجموعة من الخصائص الفريدة التي صقلت رؤيته للعلاقات وتحديد مساحاته الشخصية، ومن أبرازها:

الوعي النفسي المبكر:

 القدرة على تشخيص أنماط السلوكيات المجهدة، مثل الابتزاز العاطفي، والسيطرة الذكورية أو النرجسية، بفضل الانفتاح المعلوماتي.

الحسم والشجاعة:

 الرفض الصريح للاستمرار في علاقات مجهدة تحت بداعي المراعاة الاجتماعية أو العادات والموروثات.

تقدير الصحة النفسية:

 إعطاء الأولوية للراحة العقلية وتجنب القلق الدائم، حتى وإن تطلب ذلك الابتعاد أو تقليل مستويات التواصل.

البحث عن التكافئ والشفافية:

بناء الصداقات والعلاقات على وضوح التوقعات والمساواة، ورفض سلطوية الطرف الأقوى.

توضح الدكتورة هبة عيسوي ، أستاذة الطب النفسي بجامعة عين شمس واستشارية العلاقات، أن رغبة جيل Z في وضع حدود قوية مع المحيط، وخاصة الأهل، تُعد علامة على صحة وعي هذا الجيل بأهمية الاستقلال العاطفي. وتؤكد أن الأجيال السابقة كانت تخلط بين البر والطاعة المطلقة حتى لو كانت على حساب السلامة النفسية للفرد، بينما يميز جيل Z بين الاحترام والواجب، وبين وضع حدود تحميه من السلوكيات المؤذية دون الصدام أو العقوق.

ومن جانبها، تشير الدكتورة هالة حماد ، استشاري الطب النفسي والعلاقات الأسرية والزوجية، إلى أن الجيل الجديد أحدث قفزة نوعية في الثقافة المجتمعية؛ إذ أصبح أكثر جراءة في وضع حد للعلاقات السامة، سواء مع الأصدقاء أو في محيط العمل أو الزواج. وتوضح أن هذا السلوك قد يراه البعض "أنانية" أو "فردانية زائدة"، ولكنه في حقيقته وسيلة دفاعية واعية لحماية الذات من الاحتراق النفسي، مشددة على أهمية تدريب الشباب على ممارسة وضع الحدود بأسلوب راقٍ ومرن يعزز التفاهم ولا يؤدي إلى عزلة اجتماعية كاملة.

إن إعادة رسم الحدود الشخصية لدى جيل Z ليست محاولة للانسلاخ الاجتماعي أو قطع الأرحام، بل هي محاولة واعية لتأسيس علاقات أسرية وإنسانية أكثر صحة ونضجاً، تقوم على الاحترام المتبادل والمراعاة الحقيقية للاحتياجات النفسية لكل طرف.

تم نسخ الرابط