بقلم أسماء الدسوقى: ليلة باتت فيها القاهرة مكلومة
"استيقظتُ كالملايين من أبناء هذا الشعب، ونحن نحمل في صدورنا غصة ظلم بين، وقهرة حلم سُرق في وضح النهار. في تلك الليلة، لم تنم القاهرة كعادتها، لكنها ظلت مستيقظة حتى الصباح تصيح من وطأة عنصرية فجة أطاحت بحلم مونديالي عشنا وعاشت أجيال متعاقبة من بعدنا ننتظره ونقترب من عتباته، قبل أن توجّه إلينا صهيونية المشهد صفعتها الغادرة.
تبدو القاهرة اليوم مكلومة، لكنها كأصلها؛ مدينة خُلقت لتقهر أعداءها. كأن ذنبها الأزلي أنها لا تقبل الخسارة ولا ترتضي الإهانة، فكل من بغى في الأرض تجبر عليها، وكم من ظالم تآمر ليطفئ توهجها، لكنها في النهاية تبقى دائماً شامخة تعلو فوق البغاة.
ما حدث لمنتخبنا الوطني من سرقة علنية للأحلام لم يكن بجديد على أمة تدرك حجم التربص بها، لكن العزاء، كل العزاء، أن أحلامنا لا تنتهي وصبرنا لا ينفد. فإذا كانت "كأس العالم" مجرد بطولة في يد مَن يصنعون اليوم لأنفسهم اسماً، فإن "مصر" هي الأرض التي كَتبت التاريخ نفسه... ومَن يملك التاريخ، لا تكسره ركلة جزاء أو صافرة ظالمة."